الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
423
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الإجارة مطلقا وهو المختار ، فإن موضع القراءة موضع بركة وتنزل الرحمة . وهذا مقصود : ينتفع الميت . وقال الرافعي وتبعه النووي في الوصية : الذي يعتاد من قراءة القرآن على رأس القبر قد ذكرنا في باب الإجارة طريقين في عودة فائدتها إلى الميت . وعن القاضي أبى الطيب طريق ثالث : وهو أن الميت كالحي الحاضر ، فترجى له الرحمة ووصول البركة إذ أهدى الثواب له القارئ . وقال الشالوسى : إذا نوى بقراءته أن يكون ثوابها للميت لم يلحقه ، إذ جعل ذلك قبل حصوله ، وتلاوته عبادة البدن فلا تقع عن الغير ، وإن قرأ ثم جعل ما حصل من الثواب للميت ينفعه ، إذ قد جعل من الأجر لغيره ، والميت يؤجر بدعاء الغير . لكن إطلاق أن الدعاء ينفع الميت ، اعترض عليه بعضهم بأنه موقوف على الإجابة . ويمكن أن يقال : الدعاء للميت مستجاب - كما أطلقوا - اعتمادا على سعة فضل اللّه . وقال الرافعي وتبعه النووي : يستوى في الصدقة والدعاء ، الوارث والأجنبي . قال الشافعي : وفي وسع اللّه أن يثب المتصدق أيضا . وقال الأصحاب : يستحب أن ينوى المتصدق الصدقة عن أبويه ، فإن اللّه ينيلهما الثواب ولا ينقص من أجره شيئا . وذكر صاحب العدة : أنه لو أنبط عينا أو حفر بئرا ، أو غرس شجرا ، أو وقف مصحفا في حال حياته ، أو فعل غيره بعد موته ، يلحق الثواب بالميت . وقال الرافعي والنووي : إن هذه الأمور إذا صدرت عن الحي فهي صدقات جارية يلحقه ثوابها بعد الموت ، كما ورد في الخبر ، ولا يختص الحكم بوقف المصحف ، بل يلحق به كل وقف ، وهذا القياس يقتضى جواز التضحية عن الميت ، فإنها ضرب من الصدقة ، لكن في التهذيب : أنه لا تجوز التضحية عن الغير بغير أمره ، وكذا عن الميت إلا أن يكون أوصى به . وقد روى عن علي أو غيره من الصحابة أنه كان يضحى عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بعد موته ، وعن أبي محمد بن إسحاق السراج قال : ضحيت عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - سبعين أضحية .